هذا التاريخ، وأمكن أن يكون سؤال ابن عباس ليعرف الحكم، فلما سئل ذكر ما أوجب عند أنس أن يفتي به بعد ذلك، هذا كله لو كان الذي أرسل يسأل ابن عباس هو أنس، وليس في هذا اللفظ الذي ذكرناه ما يقتضيه.
وأما الرواية المتقدمة في صدر الفصل من جهة أبي يوسف عن الحسن بن دينار مرفوعة، فإن البيهقي في"الخلافيات"رواها من جهة ابن عدي، عن الذي قدمنا ذكرها من جهته، وقال:"هذا إنما يعرف من حديث الجلد بن أيوب، عن معاوية بن قرة، عن أنس موقوفا عليه، وقد بينا ضعفه، وأما هذه الرواية فإنها باطلة، الحسن بن دينار ضعيف، والحسن بن شبيب يحدث عن الثقات بالبواطيل، قاله ابن عدي وغيره".
قلت: وروي من وجه آخر عن أبي إياس معاوية بن قرة، أخرجه البيهقي في"الخلافيات"من طريق أبي بكر ابن إسحاق بسند له - فيه أبو الجماهر -، عن سعيد، ثنا نصر - صاحب لنا -، ولفظه:"حيضة المرأة: ثلاث، سبع، عشر، فما زاد على ذلك فهي استحاضة". قال أبو بكر ابن إسحاق:"نصر صاحب سعيد وسعيد بن بشير ومن فوقهما فيهم نظر، وغيرهم أوثق منهم".
وله طريق آخر: ذكر الخلال في"علله"حديث الجلد بن أيوب، ثم قال:"أخبرنا المروذي قال: سمعت أبا عبد الله سئل عن هذا الحديث فضعفه، وقال: هذا من قبل الجلد بن أيوب. قيل له: فإن محمد بن إسحاق رواه عن"