القوم: يا أبا بسطام! حدثنا بحفظك، ودعنا من فلان وفلان، فقال: والله! ما أحب أني حدثت بهذا أو سكت، [أو أني] عمرت في الدنيا عمر نوح في قومه". فهذا غاية التثبت منه، وهبك أن أوثق أهل الأرض خالفه فيه، فوقفه على ابن عباس، كان ماذا؟ أليس إذا روى الصحابي حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم يجوز له - بل يجب عليه - أن يتقلد مقتضاه، فيفتي به؟ هذا قوة للخبر لا توهين له".
قلت: فيما تضمن كلامه رد التعليل بالرفع والوقف على الطريقة الفقهية والأصولية، وذلك زيادة أخرى لطيفة، وهو أن بعض الروايات يبعد انتقال الوهم فيها من الوقف إلى الرفع، مثل رواية حماد بن الجعد، عن قتادة التي تقدم لفظها: أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فزعم أنه أتى - يعني امرأته - وهي حائض ، إلى آخره. ولما أورده البيهقي قال عقيبه:"كذا رواه حماد بن الجعد [عن] قتادة، عن الحكم مرفوعا. وفي رواية شعبة عن الحكم دلالة على أن ذلك موقوف، وكذلك رواه أبو عبد الله الشقري موقوفا، إلا أنه أسقط عبد الحميد من إسناده"، ثم أخرجه من حديث عارم، حدثنا سعيد بن زيد، ثنا أبو عبد الله الشقري، أراه عن الحكم بن عتيبة، عن مقسم، عن ابن عباس رضي الله عنهما في الحائض إذا وقع عليها .... ، الحديث.
فأقول: الذي أشار إليه من رواية شعبة الموقوف قد ذكرها، وفيه عن ابن