عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض، وكذلك ما ذكره من رواية الشقري، عن ابن عباس في الحائض إذا وقع عليها، وكلاهما فتوى، فيمكن أن يتوهم من الاختلاف في الرفع والوقف غلط من رفع إذا لم يختلفا إلا في هذا المعنى - أعني الرفع والوقف -. وأما رواية من روى قصة وقعت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وسؤال صاحبها، وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم حكمه، فهذا يبعد الانتقال فيه من فتوى إلى قصة محكية. ثم رواية الشقري ليس فيها جزم، لقوله:"أراه عن الحكم".
وأما ما ذكره أبو الحسن ابن القطان بعد حكاية ما قال شعبة:"والله ما أحب أني حدثت بهذا "، إلى آخره، وهو قوله:"هذا غاية التثبت منه"، فتأمل ألفاظ شعبة ودلالتها على ما قال أبو الحسن جيدا. وأما ما ذكره البيهقي من رجوع شعبة عن رفعه وما حكاه، فإن أبا الحسن ابن القطان خالف في ذلك، وقال:"نظن أنه رضي الله عنه لما أكثر عليه في رفعه إياه توقى رفعه، لا لأنه موقوف، ولكن إبعادا للظنة عن نفسه، وأبعد من هذا الاحتمال أن يكون شك في رفعه في ثاني حال، فوقفه. فإن كان هذا فلا يبالى بذلك أيضا، بل لو نسي الحديث بعد أن حدث به لم يضره، فإن أبيت إلا أن يكون شعبة رجع عن رفعه، فاعلم أن غيره من أهل الثقة والأمانة أيضا قد رواه عن الحكم مرفوعا - كما رواه شعبة فيما تقدم -، وهو عمرو بن قيس الملائي - وهو ثقة -، قال"