والثاني: ما قال ابن القطان في هذه الراوية، وقد قدمناه.
وأما الوجه الثالث: فما قاله الشافعي رحمه الله تعالى: من كونه لم يثبت، لعله يشير به إلى رواية خصيف وعبد الكريم، وبالجملة فهو كلام مجمل، ومن صحح فقد فصل وبين ما عنده، والإثبات مقدم على النفي. أما قول أبي بكر ابن إسحاق في عطاء العطار وعبد الحميد وعبد الكريم:"فيهم نظر"، فلا نعارضه في عطاء وعبد الكريم، ولكن أي نظر له في عبد الحميد وقد احتج به الشيخان في"الصحيح"، ووثقه النسائي، وذكره ابن حبان في"ثقات أتباع التابعين"؟ وأي دليل على العدالة أعظم من ولاية أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه له وتقديمه على الحكم في أمور المسلمين؟ ولم يبلغنا شيء يكدر إلا ما ذكر الخلال بعد ما تقدم من روايته عن الميموني، فقال:"وقال غير الميموني عنه - يعني عن أحمد -: لو صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم كنا نرى عليه الكفارة. قيل له: في نفسك منه شيء؟ قال: نعم، لأنه من حديث فلان - أظنه قال: عبد الحميد -". انتهى.
وهذا لا يلزم الرجوع، إليه الوجهين:
أحدهما: أن ذلك الغير مجهول. وقد روى أبو داود عن أحمد بن حنبل