فهرس الكتاب

الصفحة 1358 من 1750

ذكره البيهقي عن يقين لا عن شك واحتياط على ما قدرناه، إلا أن يكون شعبة ظن جواز مثل هذا غلطا عندنا، فيمكن ما قال أبو الحسن، وإذا تنبهت لهذه الدقائق التي ذكرناها في هذا الحديث ظهر لك احتياج هذا الفن إلى جودة الفكر والنظر، فإن الأمر ليس بالهين، لا كما يظنه قوم أنه مجرد حفظ ونقل لا يحتاج إلى غيرهما فيه، وما ذكره ابن القطان من الكلام على رواية عمرو بن قيس ظاهر، وما ذكره من رواية قتادة عن عبد الحميد، فكأنه لم يقف على الرواية التي تثبت أن قتادة لم يروه عن عبد الحميد، وإنما رواه عن الحكم عنه، ولو وقف عليها لم يكن ذلك قادحا على طريقته، إذ الذي ظهر أنه بينهما: ثقة.

وأما الوجه الثاني: وهو الاختلاف، فرواية مطر عن الحكم، عن مقسم، يؤخذ بالزيادة عليها في رواية شعبة وغيره، وهو إثبات عبد الحميد بينهما، وكذلك الروايات عن قتادة يحكم فيها بالزائد، فإنه كان يرسل، ويقطع، ويسند، فإذا تبين برواية أنه لم يسمع من عبد الحميد، وأنه سمع من الحكم، أخذ بها، وإذا تبين بأخرى أن الحكم لم يسمع من مقسم وسمعه من عبد الحميد، أخذ بها. وقد أتى حماد بن الجعد بالأمر بينا، وصرح بالتحديث فيما بين القوم. وأما ما قاله البيهقي في الرواية عن الأوزاعي: أنه اختلاف ثالث في إسناده ومتنه، فضعيف لوجهين:

أحدهما: أنها رواية لو سلمت رواتها من الكلام لم يجزم بها الراوي، [إنما قال] :"أظنه عن عمر بن الخطاب"، فلا يعترض بها على المتيقن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت