حديث مقسم، فاعلم ذلك"."
قلت: أما ما ظنه أبو الحسن ابن القطان بشعبة من أنه لما أكثر عليه في رفعه إياه توقى رفعه لا لأنه موقوف، فهذا الفعل مختلف الحال، فإن كان اللفظ المحكي يقتضي أن ابن عباس قاله، فهذا عندي لا يجوز، لأن الحديث إذا كان مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم كان ابن عباس راويا له، وإذا وقف عليه بالصيغة التي ذكرناها انقلب المعنى إلى أن صار مفتيا به، ولا يجوز أن ينسب إليه قول أو فتوى من غير تحقيق، إذ لا يلزم من الرواية لشيء وقوع الفتوى به، وإن كان اللفظ المحكي لا يصرح بنسبة القول إلى ابن عباس، فهذا محتمل فعليك بتأمل ألفاظ رواية الوقف وإجراء الأمر فيها على ما قلناه فيه، [يظهر] لك احتمال ما قاله ابن القطان أو الحكم بما قاله البيهقي. والرواية التي ذكرها البيهقي بالوقف لم [يسق] لفظها، ولكن قال:"عن ابن عباس في الذي أتى امرأته وهي حائض، فذكر موقوفا"، وليس في هذا ما يشعر بأحد الأمرين، فإنه يحتمل أن يكون بعد قوله:"في الرجل يأتي [امرأته] وهي حائض، قال: يتصدق"، ويحتمل أن يكون بإسقاط:"قال"مقتصرا على قوله:"عن ابن عباس في الذي يأتي امرأته وهي حائض يتصدق"، وعلى هذا لا يلزم أن يكون قولا لابن عباس وفتوى، لأن كونه عنه أعم من كونه مفتيا به أو راويا له، فيصدق اللفظ عليهما، فعليك بالطلب من غير هذه الرواية، فإن ثبت أنه محكي عن ابن عباس قولا وفتوى، فيتعين أن يكون رجوعا كما