الوطء، وأيضًا فإن القطع استباحة على جهة العقوبة والأذى ونقص خلقة، وهذا استباحة على جهة اللذة والمودة، ومن شأن قياس الشبه - على ضعفه - أن يكون الذي تشابه الفرع والأصل شيئًا واحدًا لا باللفظ بل بالمعنى، وأن يكون الحكم إنما وجد للأصل من جهة الشبه، وهذا كله معدوم في هذا القياس، ومع هذا فإنه من الشبه الذي لم ينبه عليه اللفظ، وهذا النوع من القياس مردود عند المحققين". [1] "
وبالإضافة إلى ذلك فهو قياس في مقابل النص فلا يعتد به.
الترجيح:
والراجح - والله أعلم - هو القول الأول وهو جواز النكاح بما قل عن المهر، لما يلي:
1 -لقوة أدلة هذا القول وصراحتها، حيث أن أغلبها أدلة نصية.
2 -لضعف أدلة القول المخالف، حيث أن الحديث الذي استدلوا به ضعيف كما سبق بيان ضعفه، و أدلتهم القياسية اجتهاد في مقابل النص، فلا اجتهاد في مورد النص.
قا العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى:"رد السنة الصحيحة الصريحة المحكمة في جواز النكاح بأقل عن المهر ولو خاتمًا من حديد، مع موافقتها لعموم القرآن في قوله تعالى: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [2] . وللقياس في جواز التراضي بالمعاوضة على القليل والكثير، بأثر لا يثبت وقياس من افسد القياس على قطع يد السارق، وأين النكاح من اللصوصة؟! وأين استباحة الفرج به من قطع اليد في السرقة". [3]
(1) بداية المجتهد (2/ 23) .
(2) الآية (24) من سورة النساء.
(3) إعلام الموقعين (2/ 297) .