فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 292

ولكن لما أسلم وجب التفريق بينه وبين إحداهما، فنكاح الأول وقع صحيحًا،

إذ لا مانع من الصحة، وبطل نكاح الثانية لحصوله جمعًا فلا بد من التفريق بعد

الإسلام. [1]

ونوقش الاستدلال من وجهين:

الأول: أن في هذا الاستدلال تطبيق لقواعد وأحكام نكاح المسلم على نكاح الكافر، وهذا غير صحيح؛ لأن عقود المسلم أضيق حكمًا وأغلظ شرطًا من عقود الكفار، ألا ترى لو نكح المسلم في عدة أو بغير شهود بطل نكاحه، ولو أسلم الكافر على هذا النوع من النكاح لأقر عليه. [2]

الوجه الثاني: أن هذا قياس واجتهاد في مقابل النص فلا يعتد به، قال العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى:"فهذان الحديثان هما الأصول التي نرد إليهما ما خالفهما من القياس، أما أن نقعد قاعدة ونقول هو الاصل ثم نرد السنة لأجل مخالفة تلك القاعدة فعلمر الله لهدم ألف قاعدة لم يؤصلها الله ورسوله أفرض علينا من رد حديث واحد، وهذه القاعدة معلومة البطلان من الدين، فإن أنكحة الكفار لم يتعرض لها - صلى الله عليه وسلم - كيف وقعت وهل صادفت الشروط المعتبرة في الإسلام فتصح أم لم تصادف فتبطل، وإنما اعتبر حالها وقت إسلام الزوج، فإن كان ممن يجوز له المقام مع امرأته أقرهما، ولو كان في الجاهلية قد وقع على غيره من الولي والشهود وغير ذلك، وإن لم يكن الآن ممن يجوز له الاستمرار لم يقر عليه كما لو أسلم وتحته ذات رحم محرم أو أختان أو أكثر من أربع، فهذا هو الأصل الذي أصلته سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما خالفه لا يلتفت إليه. والله الموفق". [3]

(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 465) .

(2) ينظر: الحاوي (9/ 258) .

(3) إعلام الموقعين (2/ 298) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت