الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول القائلون بثبوت الخيار لكلا الزوجين بأدلة من السنة والأثر والمعقول:
أ- من السنة:
1 -ما رواه الإمام أحمد في مسنده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج امرأة من بني غفار فلما دخل عليها ووضع ثوبه وقعد على الفراش فأبصر بكشحها بياضا فانحاز عن الفراش، ثم قال: «خذي عليك ثيابك، ولم يأخذ مما آتاها شيئا» ، وفي رواية: «ألحقي بأهلك» ، وفي رواية أخرى: فلما أدخلت رأى بكشحها وضحا فردها إلى أهلها، وقال: «دلستم علي» [1] .
وجه الاستدلال: أن الحديث نص في ثبوت الخيار للزوج أذا اكتشف في زوجته عيبا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ردها بالعيب، وهو البياض الذي كان في جنبها [2] .
ونوقش الاستدلال بالحديث بأنه ضعيف لا تقوم به الحجة [3] .
2 -حديث ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: نكح عبد يزيد أبو ركانة [4] ، امرأة من مزينة، فجاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذت شعرة من رأسها وقالت: إن يزيد لا يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة، ففرق بيني وبينه، فأخذت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمية ... الحديث، وفيه
أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «طلقها» ففعل [5] .
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده 3/ 493، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 214، وفي سنده جميل بن زيد البصري الكائي وقال الشوكاني عنه «وجميل بن زيد المذكور ضعيف وقد اضطرب في هذا الحديث» نيل الأوطار 6/ 165.
(2) ينظر: الحاوي 9/ 339.
(3) ينظر: نيل الأوطار 6/ 165.
(4) هو: ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، بن عبد مناف القرشي، أسلم عام الفتح، وهو الذي صارع النبي - صلى الله عليه وسلم - فصرعه النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل إسلامه، نزل المدينة ومات بها في خلافة عثمان - رضي الله عنه -.
ينظر: أسد الغابة 2/ 84، وتهذيب التهذيب 3/ 287.
(5) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطلاق، باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث، 2/ 259، برقم (2196) ، والحاكم في المستدرك 2/ 491، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 339، وهكذا جاء عند أبي داود وغيره، قال الذهبي -رحمه الله تعالى-: «والخبر خطأ، وعبد يزيد لم يدرك الإسلام» . تلخيص المستدرك بذيل المستدرك 2/ 491، وقال أيضًا: «وهذا لا يصح، والمعروف أن صاحب القصة ركانه» ، التجريد 2/ 360، وعلى هذا فصاحب القصة هو ركانة - رضي الله عنه - وليس أبوه، والحديث قد اختلف فيه فضعفه ابن حزم -رحمه الله تعالى-، والذهبي، ويرى آخرون أنه صالح للاحتجاج به كما يرى ابن القيم -رحمه الله تعالى- وقال العلامة الألباني -رحمه الله تعالى-: «وهذا الإسناد وإن كان فيه ضعفًا لجهالة البعض من بني رافع أو ضعفه لكنه قد توبع» ، إرواء الغليل 7/ 144، وقال بعد أن ذكر متابعات الحديث: «فلا أقل أن يكون الحديث حسنًا بمجموع الطريقين عن عكرمة» إرواء الغليل 7/ 144.