طلاقًا شرعيًا صحيحًا؛ ولذا لا يقع إلا طلقة واحدة رجعية كما هو الطلاق الشرعي الصحيح. [1]
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"فبين أن الطلاق الذي ذكره هو الطلاق الرجعي الذي يكون فيه أحق بردها، وهو مرتان، مرة بعد مرة، كما إذا قيل للرجل: سبح مرتين، أو سبح ثلاث مرات، أو مائة مرة، فلا بد أن يقول: سبحان الله، سبحان الله، حتى يستوفي العدد، فلو أراد أن يجعل ذلك فيقول: سبحان الله مرتين، أو مائة مرة، لم يكن سبح إلا مرة واحدة، والله تعالى لم يقل: الطلاق طلقتان، بل قال: مرتان، فإذا قال لامرأته: أنت طالق اثنتين أو ثلاثً أو عشرًا أو ألفًا لم يكن طلقها إلا مرة واحدة". [2]
ب من السنة:
1 -حديث محمود بن لبيد [3] - رضي الله عنه - قال: أُخبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعًا، فغضب ثم قال:"أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم". حتى قام رجل، فقال:"يا رسول الله ألا أقتله؟". [4]
وجه الاستدلال:
أن النبي صلى الله عليه وسلم غضب من إيقاع الرجل ثلاث التطليقات مرة واحدة، فكان هذا نصًا على تحريم الطلاق الثلاث جملة واحدة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- لا يغضب إلا على أمر محرم، فإذا كان إيقاع الطلاق الثلاث بلفظ واحد حرامًا فلا يقع إلا طلقة واحدة؛ لأن ذلك هي الطريقة المشروعة للطلاق. [5]
(1) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33/ 11) ، وزاد المعاد (5/ 244) .
(2) مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (33/ 11و12) .
(3) هو: محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع الأنصاري الأوسي الأشهلي، ولد بالمدينة في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وروى عنه أحاديث يرسلها، قال البخاري له صحبة، توفي ابن لبيد في سنة سبع وتسعين هجرية. ينظر: سير أعلام النبلاء (3/ 486) و الإصابة 6/ 35.
(4) أخرجه النسائي في سننه، كتاب الطلاق، باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ برقم [3401] .
(5) ينظر: زاد المعاد (5/ 241) .