فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 292

ونوقش الاستدلال بالحديث بأنه لا حجة فيه؛ لأنه مرسل. [1]

وأجيب عن هذه المناقشة بأن الحديث ثابت عن طريق متصل، ورواته موثوقون، فهو صالح للاحتجاج به. [2]

2 -ما ثبت من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كان الطلاق على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وسنين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كان لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم". [3]

وجه الاستدلال:

أن الحديث نص في أن الطلاق الثلاث إذا أوقعت جملة واحدة كانت تقع واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - و في خلافة أبي بكر وبداية خلافة عمر - رضي الله عنهما - وإنما أمضاها عمر - رضي الله عنه - عقوبة لمن استعجل وأوقع ثلاثًا، ردعًا للناس عن الإقدام على ذلك. [4]

(1) قال ابن حزم - رحمه الله تعالى:"أما خبر محمود بن لبيد فمرسل لا حجة في مرسل، ومخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا"المحلى (9/ 389) .

(2) وقد بين ابن القيم - رحمه الله تعالى - أن وجه الحكم بالإرسال على الحديث هو أن مخرمة راوي الحديث رواه عن أبيه من كتابه ولم يسمع منه، وهذا لا يعتبر مرسلًا؛ لأن الرواية عن الكتاب معتبر، فهو في حكم السماع أو أقوى منه، وكتاب أبيه كان عنده محفوظًا ومضبوطًا، وهذا لا يقدح في الحديث، وقال: وإسناده على شرط مسلم فإن ابن وهب قد رواه عن مخرمة بن بكر بن الأشج عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد فذكره، ومخرمة ثقة بلا شك، وقد احتج مسلم في صحيحه بحديث عن أبيه". زاد المعاد (5/ 241) ، وصحح إسناده ابن التركماني في الجوهر النقي (1/ 333) ، والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام (صـ224) ، برقم [1105] ، وقال:"رواته موثوقون"."

(3) أخرجه مسلم في صحيحه، في كتاب الطلاق، باب الطلاق الثلاث برقم [1472] .

(4) ينظر: زاد المعاد (5/ 249) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت