فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 292

ونوقش هذا الاستدلال من وجهين:

الأول: أن المراد في الحديث بالطلاق الثلاث الذي كان يجعل واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما بعده إلى صدر عهد عمر - رضي الله عنه - هو الطلاق الذي يكرر بلفظه كقوله:"أنتِ طالق، وأنت طالق، وأنت طالق". ويقصد باللفظة الثانية والثالثة تأكيد الأولى، لا إيقاعه ثلاثًا، وكانوا يصدقون على إدعاء التأكيد لسلامتهم من الكذب، ولما رأى عمر - رضي الله عنه - أنه تغيرت الأحوال منع من حمل اللفظ على التكرار. [1]

وأجاب العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - عن هذه المناقشة:

"بأن سياق الحديث:"من أوله إلى آخره يرده، فإن الذي أولتم الحديث عليه لا يتغير بوفاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا يختلف على عهده وعهد خلفائه، وهلم جرًا إلى آخر الدهر، ومن ينويه في قصد التأكيد لا يفرق بين بر وفاجر، وصادق وكاذب، بل يرده إلى نيته، وكذلك من لا يقبله في الحكم لا يقبله مطلقًا برًا كان أو فاجرًا". [2] "

والوجه الثاني:

أن المراد بالحديث الإخبار عن عادة الناس في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى صدر عهد - عمر رضي الله عنه - في الطلاق بأنهم كانوا يلتزمون السنة في ذلك، ولا يطلقون إلا طلقة واحدة، ولا يجمعون التطليقات الثلاث في كلمة واحدة.

ومعنى الحديث: كان الطلاق الذي يوقعه المطلق الآن ثلاثًا يوقعه على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدة، فهو إخبار عن الواقع لا عن المشروع". [3] "

وأجيب عنها:"بأن حقيقة هذا التأويل: كان الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلقون واحدة، وعلى عهد عمر صاروا يطلقون ثلاثًا، والتأويل إذا وصل هذا الحد كان من باب الألغاز والتحريف، لا من باب بيان المراد، ولا يصح ذلك بوجه ما، فإن الناس ما زالوا"

(1) ينظر: زاد المعاد (5/ 257) ، وشرح النووي على صحيح مسلم (10/ 71) .

(2) زاد المعاد (5/ 266) .

(3) ينظر: شرح النووي على صحيح مسلم (10/ 71) ، وفتح الباري (9/ 277) ، وزاد المعاد (5/ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت