يطلقون واحدة وثلاثًا، وقد طلق رجال نسائهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثًا، فمنهم من ردها إلى واحدة، كما في حديث عكرمة [1] عن ابن عباس، ومنهم من أنكر عليه وغضب وجعله متلاعبًا بكتاب الله، ولم يعرف ما حكم به عليهم، ومنهم من أقره لتأكيد التحريم الذي أو جبه اللعان، ومنهم من ألزمه بالثلاث؛ لكون ما أتى به من آخر الثلاث". [2] "
3 -حديث ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فحزن عليها حزنًا شديدًا، قال: فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كيف طلقها"؟ قال:"فإنما تلك واحدة فارجعها إن شئت". فرجعها. [3]
وجه الاستدلال:
أن الحديث نص في أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل الطلاق الثلاث طلقة واحدة. [4]
ونوقش الاستدلال بالحديث من وجهين:
الأول: أن في إسناد الحديث من هو مختلف فيه، فلا يصح الاحتجاج به. [5]
وأجيب عن هذه المناقشة بأن الاستدلال بمثل هذا الإسناد أمر مقبول عند أهل العلم، وليس كل حديث مختلف فيه مردودًا، فالحديث صالح للاحتجاج بهذا الإسناد. [6]
(1) هو: عكرمة بن عبدالله مولى عبدالله بن عباس، وقيل لم يزل عبدًا حتى مات ابن عباس وأعتق بعده، تابعي مفسر محدث أثره ابن عباس بإفتاء الناس.
ينظر: التهذيب 7/ 263 - 273، والأعلام للزركلي 5/ 43.
(2) زاد المعاد (5/ 267) .
(3) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (1/ 265) برقم [2487] .
(4) ينظر الاستدلال بالحديث في زاد المعاد (5/ 250) .
(5) ينظر: فتح الباري (9/ 275) .
(6) ينظر: فتح الباري (9/ 275) ، ونيل الأوطار (7/ 18) ، وصحح الإمام أحمد إسناد هذا الحديث. ينظر: إعلام الموقعين (3/ 39) ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"وهذا الحديث قال ابن إسحاق: إذا قال حدثني فهو ثقة عند أهل الحديث، وهذا إسناد جيد". مجموع الفتاوى (33/ 85) .