فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 292

والوجه الثاني: أن الحديث معارض بفتوى ابن عباس - رضي الله عنهما - حيث أنه يرى وقوع الطلاق الثلاث بالكلمة الواحدة ثلاثًا. [1]

وأجيب عن هذه المناقشة بأن العبرة فيما روى ابن عباس - رضي الله عنهما - ولا بما رآه؛ لأن ما رواه هو عن النبي صلى الله عليه وسلم وما رآه رأيه هو و اجتهاده، ثم إنه قد صح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - خلاف ذلك، وهو وقوع التطليقات الثلاث طلقة واحدة". [2] "

ج- من المعقول:

1 -أن إيقاع الطلاق الثلاث بكلمة واحدة بدعة ومحرم، والبدعة مردودة، والأمر المحرم لا يترتب عليه الأثر الصحيح، فلا تقع جملة، بل تقع طلقة واحدة؛ لأن هي الطريقة الصحيحة لإيقاع الطلاق. [3]

2 -أن الأصل في الطلاق الحظر، وإنما أبيح على قدر الحاجة، ولذا لم يبح إلا ثلاث مرات، وإذا كان إنما أبيح للحاجة، فالحاجة تندفع بواحدة، فما زاد فهو باقٍ على الحظر، فإذا تم إيقاعه ثلاثًا جملة واحدة لم يقع إلا واحدة. [4]

3 -القياس على كل ما يعتبر له التكرار من حلف أو إقرار أو شهادة، كأيمان القسامة، فلو قال الذين عليهم أيمان القسامة: نحلف بالله خمسين يمينًا لم تكن ذلك إلا يمينًا واحدةً، و لو قال أحد الزوجين في اللعان: أشهد بالله أربع شهادات بكذا، لكانت تلك شهادة واحدة، فكذلك التطليقات الثلاث بكلمة واحدةً تعتبر طلقة واحدة بجامع اشتراط العدد في الجميع. [5]

(1) ينظر: عون المعبود (6/ 270) .

(2) ينظر: زاد المعاد (5/ 265) ، وعون المعبود (6/ 270) ، وفتح الباري (9/ 275) .

(3) ينظر: زاد المعاد (5/ 250) .

(4) ينظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (33/ 81) .

(5) ينظر: زاد المعاد (5/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت