ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأن هناك أدلة تنص على أن النبي - صلى الله عليه وسلم- اعتبرها طلقة واحدة، كحديث ابن عباس وقصة ركانة، فيجب العمل بتلك النصوص، واعتبارها طلقة واحدة؛ لأنه لا اجتهاد في مورد النص.
واستدل أصحاب القول الثالث القائلون بتكرار الطلاق بتكرار صيغته ووقوعه ثلاثًا، إذا كرر صيغته بأن التأسيس في الكلام خير من التأكيد، فلما كرر لفظ الطلاق ثلاث مرات فيحمل على التأكيد، ويعتد بكل لفظة بشكل مستقل فيقع الطلاق ثلاثًا. [1]
الترجيح:
والراجح - والله تعالى أعلم - هو القول الأول، وهو عدم تكرار الطلاق بتكرار صيغته، واعتباره إذا أطلقت طلقة واحدة، كما دل على ذلك النصوص الواضحة الصريحة التي استدل بها أصحاب القول الأول، ولكون استدلال المخالفين اجتهادًا في مورد النص، وبناءً على الترجيح في المطلب الأول من هذا المبحث.
(1) ينظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم (صـ126) .