فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 292

والترجيح في هذه المسألة من أصعب الأمور؛ وذلك لأنه تكاد تكون أدلة القولين متكافئة، وتقريبًا مدار القولين على روايات حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - في طلاق زوجته وعرض ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأرى أنه لا يمكن ترجيح أحد القولين بناء على روايات حديث ابن عمر أو بناء على رأيه وفتواه، ولعل هذا الذي جعل العلامة ابن القيم - رحمه الله تعالى - يقول:"إن الألفاظ قد اضطربت عن ابن عمر في ذلك اضطرابًا شديدًا، وكلها صحيحة عنه، وهذا يدل على أنه لم يكن عنده نص صريح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وقوع تلك الطلقة والاعتداء بها، إذا تعارضت تلك الألفاظ نظرنا إلى مذهب ابن عمر وفتواه فوجدناه صريحًا في عدم الوقوع، ووجدنا أحد ألفاظ حديثه صريحًا في ذلك، فقد اجتمع صريح روايته وفتواه على عدم الاعتداد، وخالف في ذلك ألفاظ مجملة مضطربة". [1]

ولكن هذا القول غير مسلم للمخالفين، وذهب بعض المحققين من أمثال ابن القيم كالحافظ ابن حجر وغيره إلى عكس ما ذهب إليه هو، ويرون أن العكس هو الصحيح، وأن فتوى ابن عمر - رضي الله عنهما - ورواياته صريحة في الاعتداد بتلك الطلقة. [2]

وبناءً على هذا فلا يمكن الترجيح بناءً على روايات حديث ابن عمر وفتواه، فيجب النظر إلى بقية أدلة فريقين، وبالنظر إلى تلك الأدلة يمكن القول أن القول الأول أقرب إلى نصوص الكتاب، كما هو أكثر توافقًا مع قواعد الشريعة و أصولها المقتضية ببطلان الفعل المنهي عنه وعدم ترتب أثره عليه، كما هو أقرب إلى مقاصد الشريعة وتشوفها ببقاء عصمة الزواج.

والله أعلم.

(1) زاد المعاد (5/ 236) .

(2) ينظر: فتح الباري (9/ 267، 268) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت