فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 292

1 -أن الطلاق ليس من أعمال البر التي يتقرب بها، وإنما هي إزالة عصمة فيها حق آدمي، فكيفما أوقع وقع، سواء أجر على ذلك أو أثم، ولو لزم المطيع، ولم يلزم العاصي لكان العاصي أخف حالًا من المطيع. [1]

ويمكن أن يناقش هذا الاستدلال بأن فعل المطيع مشروع فيقع، وفعل العاصي غير مشروع وبدعة في هذه الحالة فلا يقع بغض النظر عن كون أيهما أخف حالًا.

2 -أن تحريم الطلاق في الحيض لا يمنع ترتب أثره وحكمه عليه قياسًا على الظهار، فإنه منكر من القول وزور، وهو محرم بلا شك، ويترتب عليه أثره وهو تحريم الزوجة إن لم يكفّر، فهكذا الطلاق البدعي، ويترتب عليه أثره إلى أن يراجع ولا فرق بينهما. [2]

ونوقش هذا الدليل من وجهين:

الأول: أنه قياس في مقابل النص فلا يعتد به.

والثاني: أنه قياس مع الفارق؛ لأنه ليس للظهار جهتان، جهة حل وجهة حرمة، بل كله حرام، فإنه منكر من القول زور، فلا يمكن أن ينقسم إلى حلال جائز وحرام باطل، بل هو بمنزلة القذف من الأجنبي والردة، فإذا وجد لم يوجد إلا مفسدته فلا يتصور أن يقال: منه حلال صحيح وحرام باطل، بخلاف النكاح والطلاق والبيع، فالظهار نظير الأفعال المحرمة التي إذا وقعت قارنتها مفاسدها، فترتبت عليها أحكامها وإلحاق الطلاق بالنكاح والبيع والإجارة والعقود المنقسمة إلى حلال وحرام صحيح وباطل أولى. [3]

وبالإضافة إلى ما ذكر من الأدلة والمناقشات، هناك أدلة ومناقشات أخرى للقولين، وما ذكرته هو أهم الأدلة التي تدل للقولين المختلفين وبقيتها ترجع إليها فاكتفى بما ذكر.

الترجيح:

(1) ينظر: فتح الباري (9/ 267) .

(2) ينظر: زاد المعاد (5/ 231) .

(3) ينظر: زاد المعاد (5/ 238، 239) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت