ونوقش هذا الاستدلال: بأنه قياس مع الفارق؛ لأن الكلام هنا عن طلاق وقع بشكل مبهم، فالطلاق وقع على إحدى زوجاته، ولكنه لا يعرفها بعينه، فلا يملك تعيينها باختياره؛ لأنه لا يعرف من وقعت عليها، وهذا يختلف عن إيقاع الطلاق ابتداء؛ لأن جميع زوجاته في تلك الحالة باقية في عصمته، فلا سبيل إلى التعيين إلا بالقرعة؛ لأنها هي الطريقة الشرعية الوحيدة لتعيين من وقعت عليها الطلاق. [1]
وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الاستدلال قياس في مقابل النص، فحديث عمران بن حصين - رضي الله عنه - واضح في تعيين المبهم بالقرعة في مثل هذه الحالات.
الترجيح:
والراجح - والله تعالى أعلم - هو القول بوقوع الطلاق بالقرعة، لقوة أدلة هذا القول، ولاسيما دليلهم من السنة، فهو نص في مثل هذه الحالات التي تكون الحقوق مبهمة، فلا سبيل إلا التعيين بالقرعة، ولكون دليل القول المخالف مجرد قياس واجتهاد غير مستند إلى نص معين.
(1) ينظر: الطرق الحكمية (صـ296) .