الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول بدليلين من الأثر و المعقول:
أ - من الأثر:
ما روي أن عثمان رضي الله عنه- حكم بذلك في زوجة حبان بن منقذ، فقد جاء أن حبان بن منقذ طلق امرأته طلقة واحدة، وكانت لها منه بنية ترضعها، فتباعد حيضها، ومرض حبان، فقيل له: إنك إن مت ورثتك، فمضى إلى عثمان وعنده علي وزيد بن ثابت فسأله عن ذلك فقال عثمان لعلي وزيد: ما تريان؟ فقالا: نرى أنها إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فرجع حبان إلى أهليه فانتزع البنت منها، فعاد إليها الحيض فحاضت حيضتين ومات حبان قبل انقضاء الثالثة، فورثها عثمان رضي الله عنه. [1]
وجه الاستدلال: أن علي و زيد بن ثابت قالا لعثمان - رضي الله عنهم- إن ماتت ورثها، وإن مات ورثته؛ لأنها ليست من القواعد اللائي يئسن من المحيض، ولا من الأبكار اللائي لم يبلغن المحيض، فدل هذا على أنه يجب عليها الانتظار حتى تحيض، أو تبلغ سن اليأس، فتعتد كالآيسة.
ب: من المعقول:
أن الاعتداد بالأشهر جعل بعد اليأس بالنص، فلم يجز الاعتداد بالأشهر قبله. [2]
ولم يذكر أصحاب القول الثاني دليلا لقولهم.
واستدل أصحاب القول الثالث.
(1) أخرجه الشافعي في مسنده (2/ 58) و البيهقي في السنن الكبرى (7/ 419) ، كتاب العدد، باب عدة من تباعد حيضها، وعبد الرزاق في مصنفه (7/ 340) كتاب الطلاق، باب تعتد أقراءها ما كانت حديث رقم [111] .
(2) ينظر: مغني المحتاج (3/ 387) .