فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 292

2 -أن لعان الزوج وجب حقًا للزوجة؛ لأن الزوج ألحق بها العار بالقذف فهي بمطالبتها إياه باللعان تدفع العار عن نفسها، ورفع العار عن نفسها حقها، وصاحب الحق إذا طالب من عليه الحق بإيفاته حقه لا يجوز له التأخير كمن عليه الدين. [1]

3 -أن لعان الرجل بينة الإثبات، ولعان المرأة بينة الإنكار، فلم يجز تقديم الإنكار على الإثبات. [2]

واستدل أصحاب القول الثاني القائلون بصحة اللعان، ولو وقع لعان الزوجة قبل الزوج؛ لأن اللعان في هذه الحالة صادف محل الاجتهاد؛ لأن القاضي قد يزعم أن اللعان ليس شهادة بل هو يمين، ويجوز تقديم إحدى اليمينين على الأخرى كتحالف المتداعين أنه لا يلزم مراعاة الترتيب فيه بل يجوز تقديم أحدهما أيهما كان، فكان اللعان في هذه الحالة موضع الاجتهاد فينفذ اللعان. [3]

ونوقش هذا الاستدلال بأنه اجتهاد مخالف للنص فلا يعتد به. [4]

قال القرطبي -رحمه الله-:"ولو بدأ بالمرأة قبله لم يجز؛ لأنه عكس ما رتبه الله تعالى، وقال أبو حنيفة يجزيه، وهذا باطل؛ لأنه خلاف القرآن، وليس له أصل يرده إليه، ولا معنى يقوي به، بل المعنى لنا؛ لأن المرأة إذا بدأت باللعان فتنفي ما لم يثبت، وهذا لا وجه له". [5]

الترجيح:

والراجح -والله أعلم- هو القول الأول، وهو عدم صحة البداءة بلعان الزوجة، لقوة أدلة هذا القول؛ حيث استدل أصحابه بأدلة نصية من الكتاب والسنة، والمعقول السالم عن المعارض، ولأن القول المخالف اجتهاد في مورد النص، فلا يعتد به.

(1) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 347) .

(2) ينظر: الشرح الكبير للمقدسي (23/ 376) .

(3) ينظر: بدائع الصنائع (3/ 347) .

(4) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (15/ 153) ، والشرح الكبير للمقدسي (23/ 376) .

(5) الجامع لأحكام القرآن (15/ 153 - 154) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت