النبي صلى الله عليه وسلم:"الولد للفراش وللعاهر الحجر". ثم قال لسودة [1] بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم:"احتجبي منه يا سودة". لما رأى من شبهه بعتبة فما رآها حتى لقي الله. [2]
ومعنى الفراش: أنه إذا كان للرجل زوجة أو مملوكة صارت فراشًا له، فأتت بولد لمدة الإمكان منه لحقه الولد، وصار ولدًا له، يجري بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة. [3]
وقد أجمع أهل العلم على الأخذ بنص هذا الحديث والعمل بمقتضاه، فيما إذا كانت للزوجة محل الفراش حرة، أو كانت أمة، واستلحق الزوج ولدها. [4]
وقال العلامة ابن القيم الجوزية - رحمه الله تعالى:"فأما ثبوت النسب بالفراش فأجمعت الأمة عليه". [5]
وبهذا يظهر جليًا أن أهل العلم عملوا بقاعدة:"لا مساغ للاجتهاد في مورد النص". بخصوص دلالة هذا الحديث بالنسبة للزوجة الحرة إذا كانت محل الفراش.
قال العلامة ابن عبد البر في معرض شرحه للحديث:"وقال: (للعاهر الحجر) فنفى أن يلحق في الإسلام ولد الزنا، وأجمعت الأمة على ذلك نقلًا عن نبيها صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ولد يولد على فراش لرجل لاحقًا به على كل حال إلى أن ينفيه بلعان". [6]
(1) هي سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس القرشية العامرية، وأمها الشموس بنت قيس بن زيد بن عمرو بن لبيد. وسودة هي زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكة بعد وفاة خديجة قبل عائشة وقيل تزوجها بعد عائشة وكانت امرأة ثقيلة ثبطة وأسنت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم تصب منه ولدًا إلى أن مات وتوفيت سودة آخر خلافة عمر - رضي الله عنه -. ينظر: أسد الغابة 5/ 318، والإصابة 8/ 117.
(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب البيوع، باب تفسير المشبَّهات برقم (2053) ومسلم في صحيحه، كتاب الرضاع، باب الولد للفراش برقم (1457) .
(3) ينظر: صحيح مسلم بشرح النووي (10/ 37) .
(4) ينظر: بدائع الصنائع (6/ 368 - 369) والتمهيد (8/ 183) ، وبداية المجتهد (2/ 347) ، ومختصر المزني (1/ 137) ، والشرح الكبير للمقدسي (23/ 481) ، وزاد المعاد (5/ 410) .
(5) زاد المعاد (5/ 410) .
(6) التمهيد (8/ 183) .