أو السنة، إذ أن معاذا - رضي الله عنه - بين أنه لا يلجأ إلى الاجتهاد إلا عندما لا يجد نصا من الكتاب أوالسنة، وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك وبين أنه قد وفقه الله تعالى إلى الحق. [1]
2 -عن عبدالله بن عباس [2] -رضي الله عنهما- أن هلال بن أمية [3] قذف امرأته، وأجرى النبي - صلى الله عليه وسلم - بينهما اللعان، ثم جاء الولد مشابها لمن قذفها به، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لولا ما مضى من كتاب الله لكان لي ولها"
شأن" [4] ."
قال العلامة ابن القيم [5] - رحمه الله-:"يريد - والله ورسوله أعلم- بكتاب الله قوله تعالى:"ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله" [6] ، ويريد بالشأن - والله أعلم - أنه كان يحدها لمشابهة ولدها للرجل الذي رميت به، ولكن كتاب الله فصل الحكومة، وأسقط قول وراءه، ولم يبق للاجتهاد بعده موقع" [7] .
-من الإجماع:
(1) ينظر الاستدلال بالحديث في الوجيز في ايضاح قواعد الفقه الكلية ص/ 330.
(2) هو: الصحابي الجليل عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم القرشي الهاشمي، ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولد قبل الهجرة بثلاث سنوات، وهو حبر الأمة ومفسرها، دعا له الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالفقه في الدين، توفي - رضي الله عنه - سنة (68هـ) . ينظر: الاستيعاب 2/ 342، والإصابة 2/ 322.
(3) هو: هلال بن أمية بن عامر بن قيس بن عبدالأعلم الأنصاري الواقفي شهد بدرًا وأحدًا وكان قديم الإسلام، وكان يكسر أصنام بني واقف وكانت معه رايتهم يوم الفتح، وهو الذي لاعن امرأته ورماها بشريك بن سمحاء. ينظر: أسد الغابة 4/ 287، والإصابة 6/ 289.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير، باب قوله: {وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} برقم (4746) ص (666) .
(5) هو: محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن جرير الزرعي الدمشقي الفقيه الأصولي المفسر النحوي، شمس الدين أبو عبدالله من تلاميذ شيخ الإسلام ابن تيمية حيث لازمه مدة طويلة، وله مؤلفات كثيرة منها إعلام الموقعين، وزاد المعاد، وبدائع الفوائد، توفي -رحمه الله تعالى - سنة (751هـ) ينظر: ذيل طبقات الحنابلة 2/ 447، ومختصر الحنابلة لابن الشطي ص/68.
(6) سورة النور الآية (8) .
(7) إعلام الموقعين 2/ 281.