فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 292

الشروط العامة

الشرط الأول: الإسلام:

وبما أن الاجتهاد له منزلة رفيعة وهو منصب عظيم، ونظرًا لهذه المنزلة الرفيعة للاجتهاد فلابد أن يكون المجتهد مسلمًا، ولذلك فقد اتفق العلماء رحمهم الله على اشتراط الإسلام في المجتهد ولا يصح الاجتهاد من الكافر [1] ، ولم يوجد لهم مخالف في ذلك إلا الشاطبي- رحمه الله تعالى- عندما ذكر قولًا بصحة الاجتهاد من الكافر واستدل له، وسيأتي بيان ذلك.

قال في مسلم الثبوت:"فإنه- الإسلام - شرط في كل عبادة وأيضًا الاجتهاد واستخراج الحكم فلابد من معرفة الحاكم ومن هو وسيلة في تبليغ الأحكام وسائر صفاته" [2] .

فلابد أن يكون المجتهد عالمًا بوجود الله سبحانه وتعالى مؤمنا به، موحدًا له في العبادة، معتقدًا أنه سبحانه وتعالى متصف بصفات الكمال منزه عن كل نقص، ومؤمنا بربوبية وأولوهية.

وكذلك لابد أن يكون مؤمنًا بالنبي صلى الله عليه وسلم ومصدقًا له ومؤمنًا بسائر أركان الإيمان.

وقد خالف في هذا الشرط الشاطبي -رحمه الله تعالى- عندما قال:"وقد أجاز النظار وقوع الاجتهاد في الشريعة من الكافر المنكر لوجود الصانع والرسالة والشريعة إذا كان الاجتهاد إنما ينبني على مقدمات تفرض صحتها كانت كذلك في نفس الأمر أو لًا ...". [3]

وقد بني دليله على جواز اعتماد من يقوم بالاجتهاد في الفقه فيما هو من المقدمات للاجتهاد مثل معرفة اللغة العربية وغيرها من الشروط.

وقد رد على الشاطبي رحمه الله تعالى بما يلي:

(1) ينظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 163) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 580) و المستصفى (صـ343) ، وإرشاد الفحول (2/ 302) ، وكشف الأسرار (4/ 16) ،و فواتح الرحموت (3/ 363) .

(2) فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2/ 363) .

(3) الموافقات في أصول الشريعة (4/ 80) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت