الشرط الثاني: معرفة السنة:
لابد لمن يتصدى للاجتهاد من معرفة السنة النبوية الشريفة، وذلك لأن السنة المصدر الثاني للشريعة الإسلامية.
ولذلك فقد اتفق العلماء رحمهم الله تعالى على أن معرفة متعلق الأحكام من السنة النبوية الشريفة شرط لبلوغ رتبة الاجتهاد [1] .
قال الغزالي:"وأما السنة فلابد من معرفة الأحاديث التي تتعلق بالأحكام وهي وإن كانت زائدة على ألوف فهي محصورة ..." [2] .
قال صاحب فواتح الرحموت:"معرفة السنة - أي تشترط - متنًا، يعلم معناه وطريق تأويله، ثم ليس معرفة جميع السنن شرطًا بل القدر الذي يدور عليه أكثر الأحكام ..." [3] .
ثم إن العلماء رحمهم الله تعالى بعد اتفاقهم على اشتراط متعلق الأحكام من السنة اختلفوا في القدر الذي تتعلق بها الأحكام من السنة. ولهم في ذلك اتجاهان.
الاتجاه الأول: تحديد متعلق الأحكام من السنة بالعدد.
ثم إنهم اختلفوا - أي أصحاب هذا الاتجاه - في تقدير ذلك على أقوال:
1 -روي عن الإمام أحمد أنه سئل كم يكفي الرجل من الحديث حتى يمكنه أن يفتى، يكفيه مائة الف؟ قال لا: حتى قيل له أربع مائة ألف قال لا: ثم قيل له أيكفيه خمس مائة؟ قال: أرجو [4] .
ولكن بعض علماء الحنابلة قالوا إن هذا محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا، أو أن
(1) ينظر: كشف الأسرار (4/ 15) ، وشرح تنقيح الفصول (صـ 437) ، والمستصفى (صـ 344) ، وشرح المنهاج للبيضاوي (2/ 832) ، و فواتح الرحموت (2/ 362) ، وروضة الناظر (2/ 404) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 578) ، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 162) ، إعلام الموقعين (1/ 49) .
(2) المستصفى (صـ 344) .
(3) فواتح الرحموت المطبوع مع المستصفى (2/ 362) .
(4) ينظر: إعلام الموقعين (1/ 49) ، ومسودة أصول الفقه (صـ 516) والعدة (5/ 1597) .