وخلط" [1] ."
فلابد أن يكون عالمًا بأصول الفقه، وقواعد العامة، وأدلته الإجمالية وكيفية الإستفادة من هذه الأدلة، وحال المستفيد منها ليزن نفسه بهذه المقاسيس فيقدم على الاجتهاد إذا تحققت فيه شروطه.
وأن يعرف الكتاب والسنة على ما سبق ويعرف الناسخ والمنسوخ فيهما والعام والخاص والمطلق والمقيد والمجمل والمبين وغير ذلك من المباحث التي ضمت إلى أصول الفقه ليمكن استثمار الأدلة في استخراج الأحكام الشرعية منها.
وقد يرد سؤال على هذا الشرط، وهو أن أصول الفقه كعلم وجد بعد عصر الصحابة والصحابة رضى الله عنهم لم يكونوا يعرفون تفاصيل أصول الفقه ولا مصطلحاته وهم كانوا مجتهدين عن جدارة وبلا شك. فكيف شرط للمجتهد معرفة ذلك؟
وقد عن هذا السؤال بأن تدوين أصول الفقه وإن كان حادثًا لكن المدون سابق؛ لأن طرق استخراج الأحكام إنما يتبين منه [2] .
الشرط السادس: معرفة القياس:
إن القياس يعتبر جزء من الاجتهاد، وهو مجال رحب للاجتهاد، فلا بد للمجتهد أن يعرف القياس بمعرفة شروطه وأركانه وأقسامه ومسالك العلة وعلل الأحكام وكيفية استنباط قاعدة الاجتهاد.
وقد اشترط كثير من العلماء معرفة القياس لاجتهاد وذكروه كشرط مستقل للاجتهاد [3] ، ووافقهم علماء آخرون في اشتراط ذلك للاجتهاد إلا أنهم يرون أن القياس يدخل تحت شرط
(1) إرشاد الفحول (2/ 301) .
(2) ينظر: فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2/ 363) .
(3) ينظر: نهاية السول (4/ 551) ، وشرح المنهاج (2/ 832) ، والعدة (5/ 1594) ، وأصول الفقه لأبي زهرة (صـ 362) ، والاجتهاد في الشريعة الإسلامية (صـ 183) ، بحث د/ مرعي.