لا يفتى بخلاف الإجماع كما يلزمه معرفة المنصوص حتى لا يفتى بخلافها" [1] ."
وقال صاحب العدة:"ويحتاج - المجتهد - أن يعرف إجماع أهل الإعصار عصرًا لأنه قد يكون الأصل مما أجمعوا عليه فيرد الفرع إليه" [2] .
وأما بالنسبة للقدر الواجب معرفة من مواقع الإجماع فقالوا:
لا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف، بل يكفيه أن يعلم أن هذه المسألة مما أجمع عليه أو مما اختلف فيه، أو أن يعلم في كل مسألة يفتى فيها أن فتواه ليس مخالفًا للإجماع [3] .
الشرط الخامس: معرفة أصول الفقه:
إن معرفة الكتاب والسنة هما من الشروط الأساسية للاجتهاد بحيث لن يبلغ درجة الاجتهاد من لا يعرفهما حق المعرفة، ومما يساعد على معرفة الكتاب والسنة, ويعين عليها علم أصول الفقه، ومن هنا كان معرفة أصول الفقه من الشروط الأساسية للاجتهاد.
ولذلك فقد نص كثير من العلماء على اشتراط معرفة أصول الفقه للمجتهد [4] ، وقد اعتبره بعضهم عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه بنائه، قال محمد بن على الشوكاني في معرض ذكره لشروط الاجتهاد:"أن يكون عالمًا بعلم أصول الفقه، لاشتماله على ما تمس الحاجة إليه، وعليه أن يطول الباع فيه ويطلع على مختصراته ومطولاته بما تبلغ إليه طاقته، فإن هذا العلم هو عماد فسطاط الاجتهاد وأساسه الذي تقوم عليه أركان بنائه وعليه أن ينظر في كل مسألة من مسائله نظرًا يوصله إلى ما هو الحق فيها فإذا فعل ذاك تمكن من رد الفروع إلى أصولها بأيسر عمل، وإذ اقتصر في هذا الفن صعب عليه الرد، وخبط فيه"
(1) المستصفى (صـ 343) .
(2) لأبي يعلى (5/ 1594) .
(3) ينظر: المستصفى (صـ 343) ، وشرح محتصر الروضة (3/ 581) ، ونهاية السول (4/ 550) .
(4) ينظر: إرشاد الفحول (2/ 301) ، فواتح الرحموت شرح مسلم الثبوت (2/ 363) ، والمستصفى (صـ 344) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 163) .