كلام العرب إفرادًا وتركيبًا ومن هذه الجهة يعرف العموم والخصوص والحقيقة والمجاز والإطلاق والتقييد وغيره [1] .
قال العلامة ابن قدامة -رحمه الله تعالى-:"وشرط المجتهد ... ومعرفة شيء من النحو واللغة يتيسر به فهم خطاب العرب وهو ما يميز به بين صريح الكلام وظاهره مجمله وحقيقته ومجازه وعامه وخاصه ومحكمه ومتشابهه ومطلقه ومقيده ونصه وفحواه ولحنه ومفهومه، ولا يلزمه من ذلك إلا القدر الذي يتعلق به الكتاب والسنة ويستولى به على مواقع الخطاب ودرك دقائق المقاصد فيه" [2] .
ولا يشترط أن يعرف جميع اللغة ويتعمق في النحو بل القدر الذي يتمكن به من فهم الكتاب والسنة، ومن معرفة ما يتوقف عليه استثمار الحكم من دليله، وهذا رأي جمهور الأصوليين أو أكثرهم [3] .
الشرط الرابع: معرفة مواقع الإجماع:
إن الإجماع من الأدلة القاطعة في الشريعة، و سبق البيان أنه لا اجتهاد مع وجود الدليل القاطع، ومن هنا يشترط لمن يتصدى لمنصب للاجتهاد أن يعرف مواقع الإجماع حتى لا يجتهد في مسألة قد أجمعت الأمة عليها، أو يفتى في مسألة بخلاف الإجماع ويخرق بذلك إجماع الأمة.
وقد اتفق العلماء - رحمهم الله تعالى - على أنه يشترط للمجتهد أن يعرف مواقع الإجماع [4] .
قال الغزالي: - رحمه الله تعالى -"وأما الإجماع فينبغي أن تتميز عنده مواقع الإجماع حتى"
(1) نهاية السول (4/ 552) .
(2) روضة الناظر (2/ 402) ، وينظر: المستصفى (صـ 343) ، وكشف الأسرار (4/ 16) .
(3) ينظر: المستصفى (صـ 343) ، وكشف الأسرار (4/ 16) ، وإرشاد الفحول (2/ 300 - 301) ، وشرح تنقيح الفصول (صـ 437) .
(4) ينظر: المستصفى (ص343) ، والعدة (5/ 1594) ،وإرشاد الفحول (2/ 300) ، وشرح المنهاج (2/ 832) ، وأصول الفقه لأبي زهرة (صـ 360) .