فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 292

وجاء في المدونة:"قلت أرأيت إن قال: أتزوجك شهرًا أيبطل النكاح؟ أم يجعل صحيحًا، ويبطل الشرط؟ قال: قال مالك: النكاح باطل ويفسخ، وهذه المتعة ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحريمها". [1]

وقال الشيرازي [2] - رحمه الله تعالى:"ولا يجوز نكاح المتعة، وهو أن يقول: زوجتك ابنتي يومًا أو شهرًا ... ولأنه نكاح لا يتعلق به الطلاق والظهار والإرث وعدة الوفاة، فكان باطلًا كسائر الأنكحة الباطلة". [3]

وقال ابن قدامة - رحمه الله تعالى:"معنى نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة، مثل أن يقول: زوجتك ابنتي شهرًا أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو قدوم الحاج وشبهه، وسواء كانت المدة معلومة أو مجهولة، فهذا نكاح باطل، نص عليه أحمد، فقال: نكاح المتعة حرام". [4]

ورغم هذا الإجماع من أهل العلم، فقد وجدت هناك بعض الاجتهادات بالقول بجوازها وصحتها، ولعل السبب في ذلك هو أن هذا العقد كان جائزًا في بداية الإسلام، ثم نسخ، ثم أجيز مدة بسيطة، ثم حرم إلى يوم القيامة؛ ولذا قد روي عن عبد الله بن عباس

-رضي الله عنهما - القول بجوازه، وهو منسوب إيضًا إلى عطاء [5] وطاووس [6] ، ونسب إلى

(1) المدونة الكبرى (2/ 196) .

(2) هو: أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف جمال الدين الفيروزي آبادي شيخ الشافعية في زمانه. صنف في الأصول والفروع والخلاف والمذهب, ومن مصنفات:"المهذب"و"التنبيه"و"اللمع في أصول الفقه"و"المعونة في الجدل"وغيرها. ولد سنة (393 هـ) وتوفي سنة (476 هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء 18/ 452, و الوافي بالوفيات2/ 241.

(3) المهذب (2/ 46) .

(4) المغني (10/ 46) .

(5) هو: أبو محمد عطاء بن أبي رباح أسلم - وقيل سالم - بن صفوان المكي، مفتي الحرم, كان من أجلاء الفقهاء وتابعي مكة وزهادها. توفي سنة (115هـ) وقيل (114هـ) . ينظر: سير أعلام النبلاء: 5/ 78, و وفيات الأعيان:3/ 261,و تقريب التهذيب:1/ 674.

(6) هو: طاووس بن كيسان الخولاني أحد الأئمة الأعلام وأحد فقهاء التابعين، توفي بمكة سنة (206هـ) . ينظر: تذكرة الحفاظ 1/ 90.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت