الإمام أحمد في رواية عنه القول بكراهيته، [1] ونسب إلى زفر [2] من الحنفية القول بصحة النكاح المؤقت إذا عقد بلفظ النكاح، ولا بلفظ التمتع أو المتعة مع بطلان شرط التوقيت. [3]
وقد صح عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه كان يقول بالجواز في حالة الاضطرار، حيث جاء في صحيح البخاري أنه سأل عن متعة النساء:"فرخص فقال له مولى له: وإنما ذلك في الحال الشديد، وفي النساء قلة ونحوه، فقال ابن عباس -رضي الله عنهما- نعم". [4]
كما صح عنه رجوعه عن هذا القول، قال أبو بكر الجصاص [5] - رحمه الله تعالى:"والصحيح ما روى عن ابن عباس من حظرها وتحريمها، وحكاية من حكى عنه الرجوع عنها". [6]
وقال الخطابي [7] - رحمه الله تعالى:"وتحريم نكاح المتعة كالإجماع بين المسلمين، وقد كان ذلك مباحًا في صدر الإسلام، ثم حرمه في حجة الوداع، وذلك في آخر أيام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق اليوم فيه خلاف بين الأئمة، إلا شيئًا ذهب إليه بعض الروافض، وكان ابن عباس يتأول إباحته للمضطر إليه بطول الغربة، وقلة النساء والجدة، ثم"
(1) ينظر: المغني (10/ 46) .
(2) هو: زفر بن الهذيل العنبري، الفقيه المجتهد، كان من بحور الفقه، وأذكياء الوقت, تفقه بأبي حنيفة، وهو أكبر تلامذته، مات رحمه الله سنة (158هـ) . ينظر: الطبقات الكبرى: 6/ 387, و الطبقات السنية في تراجم الحنفية ص/283, و تاج التراجم في طبقات الحنفية ص /10.
(3) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 307) .
(4) أخرجه البخاري في كتاب النكاح، باب نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نكاح المتعة أخيرًا، برقم [5116] .
(5) هو: العلامة أحمد بن علي الرازي أبو بكر الجصاص، من تلاميذ الكرخي، و عده البعض من طبقة المجتهدين، جاء إلى بغداد في شبابه، ودرس وتخرج عليه عدد كبير، ولد سنة (305هـ) وتوفي سنة (370هـ) وهو من كبار علماء الحنفية وله تصانيف متعددة، من أهمها «شرح الجامع الكبير لمحمد بن الحسن الشيباني» و «أحكام القرآن» ينظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 3/ 159، والفوائد البهية للكنوي ص/27.
(6) أحكام القرآن (2/ 180) .
(7) الإمام العلامة، الحافظ اللغوي حَمْد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب أبو سليمان البستي المعروف بالخطابي, فقيه محدث، له من المصنفات: (معالم السنن) و (إصلاح غلط المحدثين) و (غريب الحديث) وغير ذلك. توفي في سنة (388هـ) رحمه الله تعالى. ينظر: سير أعلام النبلاء17/ 23,و وفيات الأعيان:2/ 214.