توقف عنه وأمسك عن الفتوى به". [1] "
وأما ما روي عن الإمام أحمد من القول بكراهية نكاح المتعة، فقد نقل كثير من أتباعه أن الصحيح عنه رواية واحدة وهي القول بالتحريم. [2]
وأما ما روي عن الإمام زفر- رحمه الله تعالى - من الحنفية من القول بصحة النكاح إذا كان مؤقتًا من غير لفظ التمتع مع بطلان شرط التوقيت، فقد أنكر عليه علماء الحنفية واعتبروه من نكاح المتعة، قال الكاساني [3] - رحمه الله تعالى:"أنه لو جاز هذا العقد لكان لا يخلو إما ان يجوز مؤقتًا بالمدة المذكورة، وإما أن يجوز مؤبدًا، لا سبيل إلى الأول؛ لأن هذا معنى المتعة إلا أنه عبر عنه بلفظ النكاح والتزويج، والمعتبر في العقود معانيها لا الألفاظ". [4]
الأدلة:
وقد دلت على تحريم نكاح المتعة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول:
أ- من الكتاب:
قول الله سبحانه وتعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) } [5]
(1) معالم السنن (2/ 558) .
(2) ينظر: المغني (10/ 46) ، والشرح الكبير للمقدسي (20/ 414) ، والإنصاف (10/ 414) .
(3) هو: علاء الدين أبو بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني أو الكاشاني الملقب بملك العلماء، تفقه على محمد السمرقندى، و من أشهر مصنفاته (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع) وهو شرح تحفة الفقهاء لشيخه السمرقندي وعرضه على شيخه فازداد به فرحا وزوجه ابنته، فقالوا في عصره: شرح تحفته وتزوج ابنته. وتوفي يوم الأحد العاشر من رجب سنة سبع وثمانين وخمسمائة بحلب. ينظر: الطبقات السنية في تراجم الحنفية 1/ 148, و تاج التراجم في طبقات الحنفية 1/ 28, ومعجم المؤلفين لعمر كحاله:2/ 1540.
(4) بدائع الصنائع (2/ 406) .
(5) الآيات (4 - 7) من سورة المؤمنون.