وجه الاستدلال:
أن المستمتع ليس من الأزواج لا من أصحاب ملك اليمين؛ وذلك لأن الله سبحانه وتعالى جعل للأزواج أحكامًا من الميراث والاعتداد بعد الوفاة بأربعة أشهر وعشر، وعدة الطلاق ثلاثة قروء، ونحو ذلك من الأحكام التي لا تثبت في حق المستمتع، والمستمتع بها في زواج المتعة لو كانت زوجة لثبت في حقها هذه الأحكام، فلما لم تكن المتعة لا نكاحًا ولا ملك يمين، كان من ابتغى غير ذلك من العادين المتجاوزين لحدود الله، فدل ذلك على حرمته. [1]
قال مؤلف أضواء البيان - رحمه الله تعالى:"تدل بظاهرها - أي الآية - على منع نكاح المتعة؛ لأنه جل وعلا حرم فيها بما يعلم منه وجوب حفظ الفروج عن غير الزوجة والسرية، ثم صرح بأن المبتغي وراء ذلك من العادين بقوله: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) } وأن المرأة المستمتع بها في نكاح المتعة ليست زوجة، ولا مملوكة، وأما كونها غير مملوكة فواضح، وأما الدليل على كونها غير زوجة، فهو انتفاء لوازم الزوجية عنها، كالميراث والعدة والطلاق والنفقة ونحو ذلك، فلو كانت زوجة ورثت واعتدت ووقع عليها الطلاق، ووجبت لها النفقة، فلما انتفت عنها لوازم الزوجية علمنا أنها ليست بزوجة؛ لأن نفي اللازم يقتضي نفي الملزوم بإجماع العقلاء". [2]
والاستدلال بهذه الآيات الكريمات على تحريم نكاح المتعة قد ورد عن أم المؤمنين عائشة [3] - رضي الله عنها - لما سئلت عن متعة النساء، فقالت:"بيني وبينكم كتاب الله، وقرأت هذه الآيات الكريمات: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا"
(1) ينظر: بدائع الصنائع (2/ 404) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (32/ 101) ، وأضواء البيان (5/ 772) .
(2) للشنقيطي (5/ 772) .
(3) هي: أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر -رضي الله عنهما- زوجة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، تزوجها بمكة المكرمة وبنى بها في المدينة، ولها مكانتها في حفظ السنة، توفيت في المدينة سنة (57هـ) رضي الله عنها وأرضاها. ينظر: الاستيعاب 4/ 181، وأسد الغابة 5/ 501.