الأدلة:
وقد دلت على تحريم إتيان النساء في أدبارهن أدلة من الكتاب والسنة والمعقول.
أ- من الكتاب:
1 -قول الله سبحانه وتعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) } [1] .
وجه الاستدلال:
أن الله سبحانه أمر بإتيان الزوجات في مكان الحرث، وهو موضع الولد أي فرج المرأة، فلا يجوز إتيانها في دبرها. [2]
قال أبو بكر الجصاص - رحمه الله تعالى:"الحرث المزدرع، وجعل في هذا الموضع كناية عن الجماع، وسمي النساء حرثًا؛ لأنهن مزدرع الأولاد، وقوله {فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} ، يدل على أن إباحة الوطء مقصورة على الجماع في الفرج؛ لأنه موقع الحرث". [3]
وقد ثبت في سبب نزول هذه الآية الكريمة أن اليهود كانت تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها كان الولد أحول، فنزلت الآية: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} إن شاء مُجَبِّية وإن شاء غير مجبِّية [4] غير أن ذلك في صمام
واحد". [5] "
(1) الآية (223) من سورة البقرة.
(2) ينظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 480) ، والجامع لأحكام القرآن (4/ 5) ، والمغني (10/ 226) .
(3) أحكام القرآن (1/ 480) .
(4) مُجبِّية: أي منكبة على وجهها تشبيهًا بهيئة السجود. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 238) .
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب النكاح، باب جواز جماعه إمرأته في قبلها ... ، برقم [1435] .