وجه الاستدلال:
أن الآية بعمومها تدل على جواز إتيان النساء في أدبارهن. [1]
ونوقش الاستدلال من وجوه:
الأول: أن الآية نفسها تضمنت تحريم الإتيان في أدبارهن؛ لأنها سميت النساء بـ (الحرث) والحرث هو المزدرع، فدل ذلك على المراد هو الإتيان في موضع الولد، وأما العموم فمعناه: من أي وجه شئتم: مقبلة ومدبرة، فلا يصح الاستدلال بها على الوجه المذكور. [2]
الثاني: أن الاستدلال بالآية على وجه الاجتهاد في مقابل النص، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المراد بالآية الوطء في القبل، فلا يعتد باجتهاد مخالف للنص. [3]
قال القرطبي [4] :"هذه الآية نص في إباحة الحال والهيئات كلها إذا كان الوطء في موضع الحرث؛ أي: كيف شئتم من خلف ومن قدام وباركة ومستلقية ومضطجعة، فأما الإتيان في غير المأتي فما كان مباحًا ولا يباح، وذكر الحرث يدل على أن الإتيان في غير المأتي محرم".
وقال:"وما استدل به المخالف من قوله عز وجل: {أَنَّى شِئْتُمْ} شامل للمسالك بحكم عمومها، فلا حجة فيها إذ هي مخصصة بما ذكرناه، وبأحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اثنا عشر صحابيًا بمتون مختلفة كلها متواردة"
(1) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (4/ 8) ، والحاوي الكبير (9/ 317) .
(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (4/ 7) ، والحاوي الكبير (9/ 319) .
(3) ينظر: الجامع لأحكام القرآن (4/ 7) .
(4) هو: محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي القرطبي، من علماء المالكية، وكذلك من علماء التفسير، من مصنفاته «الجامع لأحكام القرآن» و «التذكرة» توفي سنة (671هـ) . ينظر: الديباج المذهب لابن فرحون ص/317، وطبقات المفسرين للداوودي 1/ 69.