القول الأول: أن هذا النكاح باطل غير جائز سواء عزم بعد ذلك على إمساكها أو فارقها أو اشترط ذلك في العقد أو لم يشترط، وهذا مذهب جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين [1] ، وهو مذهب أبي يوسف من الحنفية [2] ، وبه قال المالكية [3] ، والشافعية [4] ، والحنابلة [5] .
القول الثاني: أن النكاح على شرط التحليل مكروه تحريمًا، ولكن يصح العقد ويلغى شرط التحليل ويصير نكاحًا مؤبدًا، وهذا مذهب الحنفية. [6]
الأدلة:
استدل أصحاب القول الأول القائلون بحرمة نكاح التحليل وعدم صحته بأدلة من السنة والأثر والمعقول:
أ- من السنة:
1 -قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"لعن الله المحلل والمحلل له". [7]
وجه الاستدلال:
أن المراد بالمحلل في الحديث هو من تزوج المرأة المطلقة ثلاثا بنية الطلاق أو بشرطه ليحلها لزوجها الأول، والمراد بالمحلل له زوجها الأول، واللعن لا يكون إلا على كبائر الذنوب،
(1) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 323) ، والتمهيد (13/ 232) ، والمغني (10/ 51) .
(2) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 323) .
(3) ينظر: التمهيد (13/ 232) ، وبداية المجتهد (2/ 68) .
(4) ينظر: الحاوي (9/ 332) ، والمهذب (2/ 46) ، وتكملة المجموع (16/ 251) .
(5) ينظر: المغني (10/ 49) ، والمبدع (7/ 86) .
(6) ينظر: مختصر اختلاف العلماء (2/ 323) ، وحاشية ابن عابدين (3/ 456) .
(7) أخرجه أبو داود في سننه، في كتاب النكاح، باب في التحليل، برقم [2076] ، و الترمذي في سننه، في كتاب النكاح، باب ماجاء في المحلل و المحلل له، برقم [1119] ، والإمام أحمد في مسنده (1/ 450) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 208) ، وقال الترمذي عنه:"حديث حسن صحيح"وصححه الذهبي وابن القطان، وابن دقيق العيد. ينظر: نصب الراية (3/ 485) ، والتلخيص الحبير (3/ 170) ، وإرواء الغليل (8/ 307) .