فصْلٌ في الْمُفْلِسِ
قَالَ أَبُو سَعيدٍ: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا، فَكَثُرَ دَيْنُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم:"تَصَدَّقُوا عَلَيْهِ"، فتصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذلِكَ وَفَاءَ دَيْنِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ:"خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ" [1] .
وَقَالَ -عَلَيْهِ السَّلامُ-:"إذَا أَفْلَسَ الرَّجُلُ، فَوَجَدَ الرَّجُلُ عِنْدَهُ سِلْعَتَهُ بِعَيْنِهَا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا"رَوَاهُ مُسْلِمٌ [2] .
إذَا لَزِمَ الإِنْسَانَ دُيُونٌ حَالَّةٌ لا يَفِي مَالُهُ بِهَا [3] ، فَسَأَلَ غُرَمَاؤُهُ الْحَاكِمَ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، لَزِمَتْهُ إِجَابَتُهُمْ، فإذَا حَجَرَ عَلَيْهِ، لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُ في مَالِهِ، إِلَّا أَنَّ في الْعِتْقِ رِوَايَتَيْنِ.
(1) رواه مسلم (1556) ، كتاب: المساقاة والمزارعة، باب: استحباب الوضع من الدين، من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(2) رواه مسلم (1559) ، كتاب: المساقاة والمزارعة، باب: من أدرك ما باعه عند المشتري وقد أفلس، فله الرجوع فيه، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(3) "بها": ساقطة من"ط".