فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 754

فَإِنْ غَيَّرَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَنْتَقِلُ بِهِ عَنِ اسْمِهِ؛ مِثْلَ أَنْ ضَرَبَ النُّقْرَةَ دَرَاهِمَ، وَالْبيرَمَ إِبَرًا، وَالْخَشَبَةَ بَابًا، وَالْغَزْلَ ثَوْبًا، والشَّاةَ شِوَاءً، فَالصَّحِيحُ في الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِنْ زَادَتِ الْقِيمَةُ، فَهُمَا شَرِيكَانِ في الزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتِ الْقِيمَةُ، فَعَلَى الْغَاصِبِ ضَمَانُ النَّقْصِ، وإِنْ زَادَتْ، أَوْ لَمْ تَزِدْ وَلَمْ تَنْقُصْ، فَهِيَ لِلْمَالِكِ، وَلا شَيْءَ لِلْغَاصِبِ.

وَعَنْهُ: أَنَّ الْغَاصِبَ يَصيرُ شَرِيكًا في الزِّيَادَةِ.

وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ، فَلَمْ تَزِدْ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَالصَّبغ وَلَمْ تَنْقُصْ، أَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُما، فَهُمَا شَرِيكَانِ، وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُمَا، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الْغَاصِبِ، وَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا، فَالزِّيَادَةُ لِمالِكِ ذلِكَ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ قَلْعُ الصَّبغ، وَيَتَخَرَّجُ أَنَّ لَهُ ذلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْغِرَاسِ.

وَهَلْ لِلْغَاصِبِ قَلع الصَّبغ وَيَضمَنُ النَّقْصَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.

فَإِنْ وَهَبَ الْغَاصِبُ الصَّبغ لِصَاحِبِ الثَّوْبِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمُهُ.

فَإِنْ خَلَطَ الْمَغْصُوبَ بِمَا يَتَمَيَّزُ، لَزِمَهُ تَخْلِيصُهُ وَردُّهُ، وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لا يَتَمَيَّزُ؛ كَالْحِنْطَةِ وَالزَّبِيبِ وَنَحْوِهِمَا، لَزِمَهُ مِثْلُهُ في قَوْلِ الْقَاضِيِ.

وَعَنْ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللهُ-: أَنَّهُ [1] إذَا خَلَطَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ أَوْ دُونَهُ، فَهُمَا شَرِيكانِ.

فَإِنْ حَفَرَ الْغَاصِبُ بِئْرًا في الدَّارِ، ثُمَّ أَرَادَ طَمَّهَا، فَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ

(1) "أنه": ساقطة في"ط".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت