فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 1105

أعلم بما نتناجى، فقال عبادةُ بن الصامت: لئن طال بكما عُمُرُ أحدِكما أو كلاكما لتوشِكان أن تريا الرجلَ من ثَبَج المسلمين -يعني من وَسط-، قرأ القرآن على لسان محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، فأعاده [1] وأبداه، فأحلَّ حلاَله، وحرَّمَ حرامه، ونَزل عند منازِلِه، لا يَحُورُ منه إلا كما يحور رأسُ الحمار الميت [2] .

قال: فبينما نحن كذلك إذ طلع علينا شدّادُ بنُ أوسٍ وعوف بنُ مالكٍ رضي الله عنهما، فجلسا إليه، فقال شدادُ: إن أخوفَ ما أخاف عليكم أيها الناس لَما سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

"من الشهوةِ الخفيةِ والشركِ".

فقالَ عبادةُ بن الصامتِ وأبو الدرداء: اللهم غُفْرًا، أَوَ لَمْ يَكُنْ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قد حدثنا:

"إن الشيطان قد يئس أن يُعبَدَ في جزيرة العرب"؟

فأَما الشهوة الخفية فقد عرفناها، هي شهوات الدنيا من نسائها وشهواتها، فما هذا الشرك الذى تخوفنا به يا شداد؟!

فقال شداد: أرأَيتَكُمْ [3] لو رأيتمُ رجلًا يصلي لرجلٍ، أو يصومُ لرجلٍ، أو يتصدَّق له [أترون أنه قد أشرك؟ قالوا: نَعم والله، إنه من صلى لرجلٍ أو صامَ له أو تصدقَ له] [4] لقد أشرك.

[فقال شداد: فإني قد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:

(1) في الأصل ومخطوطة الظاهرية: (قد أعاده) ، والتصويب من"المسند"و"النهاية".

(2) (الحورة) : الرجوع: أي: لا يرجع منه بخير ولا ينتفع بما حفظه من القرآن، كما لا ينتفع بالحمار الميت صاحبه.

(3) في الأصل وغيره مثل مطبوعة الثلاثة: (أرأيتم) ، وهو خطأ.

(4) زيادة من"المسند".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت