وفي الوضع بلا دم وغسل الولد مع العدم: وجهان .
فإن وجب الغسل بلا دم ؛ ففي الفطر به وتحريم الوطء قبل الغسل: وجهان .
ولا غسل من علقة ولا مضغة .
فصل [ المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام ]
فأما المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا من غير احتلام: فعلى روايتين:
إحداهما: يلزمهما الغسل ؛ لأنه ثبت: (( أن النبي صلى الله عليه وسلم اغتسل من الإغماء ) ) قاله ابن المنذر . وهو في الصحيحين من حديث عائشة [1] .
وفعله على وجه القربة دليل الوجوب ، ولذلك أجاب السائل عن الغسل من التقاء الختانين ؛ بأنه يفعل ذلك ويغتسل منه . ولما اختلفت فيه الصحابة ورجعوا فيه إلى عائشة قالت: (( فعلته أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم فاغتسلنا ) ) [2] .
وهذا اتفاق منهم على أن الأصل في فعله: الوجوب .
ولأن ذلك مظنة للجنابة .
قال أحمد: قلما يكون الإغماء إلا أمنى . وقال: قل أن يصرع إلا احتلم ؛ فصار ذلك كالنوم مع الحدث .
(1) ولفظه:"كانت عائشة رضي الله عنها تحدث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ما دخل بيته واشتد وجعه: هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد الى الناس وأجلس في مخضب لحفصة - زوج النبي صلى الله عليه وسلم - ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن ثم خرج الى الناس ) ) . أخرجه البخاري ( 1 / 83 ح 195 ) ."
(2) أخرجه الترمذي ( 1 / 180 ح 108 ) ، وابن ماجه ( 1 / 199 ح 608 ) .