فهرس الكتاب
والرواية الأخرى: لا يلزمهما الغسل ، سواء وجد بلة تحتمل المني وغيره أو لم تجد بلة أصلا ؛ لأنه معنى يزيل العقل ، فلا يوجب الغسل ؛ كالنوم .
ولأنه إن لم يجد بللا بعد احتمال الجنابة ، وإن وجده وشك فيه: فيحتمل أنه مني عن شهوة واحتلام ، ويحتمل أنه عن المرض المزيل للعقل لغير شهوة ، بخلاف النوم فإنه ليس بمرض ليحال الخروج لغير شهوة عليه .
ولأن القياس أن البلة المشكوك فيها لا توجب بحال ، لكن ترك في المنتبه من النوم للخبر فيه ، ولم يرد في غيره .
والصحيح: أنه إن تيقن بلة وجب الغسل ، وإلا فلا ؛ كالنائم ، بل أولى ؛ لأن النائم إذا لم يجد بلة لم يستحب له الغسل ولم يجب ، وهذا بخلافه ، فكان الوجوب معها أولى .
فصل [ الغسل من غسل الميت ]
وأما الغسل من غسل الميت فمستحب ؛ لقوله عليه السلام: (( من غسل ميتًا فليغتسل ) ) [1] .
وعن أحمد: وجوبه من غسل الميت الكافر ؛ لقول النبي عليه السلام:"ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه فإنه ليس بنجس" [2] ، فتعليله إسقاط الغسل بعدم نجاسته دليل وجوبه من الكافر ؛ لأنه ينجس ولا يطهره الغسل .
(1) أخرجه ابن ماجه ( 1 / 470 ح 1463 ) ، وأحمد ( 2 / 280 ح 7757 ) .
(2) أخرجه الدارقطني ( 2 / 76 ح 4 ) .