وأكثر المصنفين يبدؤون في المواقيت بها لذلك .
وإنما بدأنا بذكر الفجر على ما جاء في بيان النبي صلى الله عليه وسلم للسائل الذي سأله عن المواقيت بالمدينة [1] ، وهو متاخر عن حديث جبريل وناسخ لبعضه ، فلذلك استحسنا ترتيبه ؛ تنبيها على أن العمل عليه لا على الأول .
وتعجيل الظهر أفضل إلا مع الغيم . فمنصوص أحمد: أنه يستحب تاخير الظهر وتعجيل العصر وتأخير المغرب وتقديم العشاء .
وعن أحمد: أنه يستحب تقديمهما ، وهو ظاهر كلام الخرقي لمفهوم قوله:"إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة" [2] ، ولحديث أنس:"أنه عليه السلام [ كان ] [3] إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة ، واذا اشتد البرد عجل" [4] . وظاهرهما يشمل الصحو والغيم .
ولأنها تعجل مع الصحو ، فكذلك مع الغيم ؛ كالعصر وكما لو صلاها في بيته .
والأول أصح ؛ لما روى سعيد في سننه عن إبراهيم النخعي قال:"كانوا يؤخرون الظهر ويعجلون العصر ، ويؤخرون المغرب في اليوم المتغيم"، لأن الغيم مظنة العوارض والموانع من البرد والمطر والريح ، فيشق تكرار الخروج
(1) أخرجه مسلم ( 1/ 427 ح 612 ) ولفظه: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قال:"سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وقت الصلوات فقال: وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس"
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 99 1 ح 512 ) ، ومسلم ( 1/ 430 ح ه 61 ) .
(3) في الأصل: وكان .
(4) أخرجه البخارى ( 1/ 357 خ864 ) .