والثاني: أن جميعها أداء لظاهر النصوص ، ولذلك قال أصحابنا: إذا دخل وقت العصر وهم في الجمعة: أتموها جمعة .
والأول أصح ؛ لقوله عليه السلام:"من أدرك من العصر ركعة أو من الصبح فقد أدرك الصلاة" [1] .
وفي لفظ:"فلم تفته الصلاة" [2] .
وإنما معناه: إثبات أصل الإدراك في الجملة وعدم الفوات الكلي ، كما في قوله:"من أدرك ركعة من الصلاة مع الأمام فقد أدرك الصلاة" [3] .
وقول أهل العلم: من أدرك الأمام قبل السلام فقد أدرك الجماعة ، فإن معناه: أصل فضل الجماعة وجواز البناء على تحريمه معهم ، لا حصولها فيما سبق به ؛ فإنه منفرد فيه حسا وحكما بالأجماع حتى يلزمه فيه القراءة وجبر سهوه فيه وغير ذلك من أحكام المنفرد ، فكذلك هاهنا .
ولأنه لو كان الخارج عن الوفت وقتا لأداء شيء منها لوجبت بإدراكه إذا زالت فيه موانع الوجوب ؛ كآخر وقت كل صلاة ، وكآخر ثانية الجموعتين بالنسبة إلى أولاهما .
ولأن الفضاء ما خرج عن الوقت المحدود له وهذا كذلك ، وفي جعله أداء تحديد له بالفعل دون الساعات والأزمنة ، وذلك يخالف نصوص المواقيت .
(1) أخرجه البخاري ( 1/ 211 ح 554 ) ، ومسلم ( 1/ 425 ح 608 ) .
(2) أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 4/ 0 35 ح 484 1 ) .
(3) أخرجه مسلم ( 1/ 424 ح 657 ) .