وأما في الجمعة فغلبنا حكم ما وقع في الوقت ضرورة ، لئلا يؤدي إلى إبطاله ، كما غلبنا فيها حكم الجماعة على ركعة المسبوق التي انفرد بها ، ولا ضرورة هاهنا ؛ لأن هذه الصلاة تصح قضاء وأداء ، فجاز أن يقع بعضها قضاء وبعضها أداء .
وظاهر كلام الخرقي: أنه لا يكون مدركا لها بدون ركعة .
فصل [ زوال اوإنع من وجوب الصلاة ]
واذا زال ما يمنع وجوب الصلاة [ كالحيض ] [1] والنفاس والجنون والصبا والكفر ، ولم يبق من وقتها الضروري إلا مقدار تكبيرة الأحرام أو ركعة ، أو مضى من أول وقتها كذلك ، ثم طرأ ما يمنع وجوبها: وجبت في الموضعين ، ولزم قضاؤها [2] .
وذكر ابن أبي موسى: أنه يشترط إمكان الأداء ، وهو اختيار ابن بطة ، لأن
في إيجابه بدون ذلك تكليف ما لا يطاق .
والأول أصح ؛ لقوله عليه السلام:"الشفق الحمرة ، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة" [3] .
(1) في الأصل: بالحيض .
(2) أما كونه يجب القضاء في الموضع الأول ؟ فلأنهم أدركوا جزءا من وقت الصلاة ، أشبه ما لو أدركوا أول وقتها ، وإذا أدركوا جزءا من وقتها وجب عليهم القضاء ، كلما لو أدركوا وقتا يتسع لها ( الشرح الكبير 447/1 ، والممتع 1/ 349 ) .
وأما كونه يجب القضاء في الموضع الثاني ؟ فلأن الصلاة تجب بأول الوقت ؟ لقوله تعالى: ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) أمر بالصلاة في أول الوقت ، والأمر للوجوب ، ووجوب الأداء يقتضي وجوب القضاء ( الممتع 348/1 ) .
(3) أخرجه الدارقطني ( 1/ 269ح 3 ) .