فصل [ في دخول أول وقت الصلاة ]
والناس في أول الوقت على ثلاثة أضرب:
من يعلم الوقت يقينا ، وهو العالم بالتسيير والساعات والدقائق والزوال ؛ فمتى لم يكن بالسماء مانع ؛ ففرضه اليقين .
والثاني: جاهل لا يعرف ذلك ؛ ففرضه التقليد لمن يعلمه .
والثالث: من فرضه الاجتهاد والتحري ، وهو العالم في حال الغيم والأعمى والمحبوس الذي لا يعلم الليل من النهار ؛ فهؤلاء إذا لم يجدوا من يخبرهم بالوقت عن علم ؛ ففرضهم التحري في الوفت ولا يصلون حتى يتيقنوا ، أو يغلب على ظنهم دخول الوقت ، ويرجع في ذلك إلى تقدير الزمان بقراءة القرآن ، ومقدار عمل الصناع .
فإن صلوا شاكين في دخول الوقت: لم يجزئهم . وإن أخبرهم ثقة عن علم عنده بدخول الوقت: عملوا بقوله . وإن أخبرهم عن اجتهاد: لم يقلدوه وعملوا على اجتهادهم .
ومن اجتهد منهم وصلى ، فبان أنه وافق إحرامه بالصلاة وقتها أو ما
أ بعده ، [1] : أ جزأه .
وإن وافق إحرامه بها قبل وقتها: لم يجزئه فرضا ، وانقلبت نفلا .
وإن ظن فائتة فصلاها ثم بان أنها لم نكن عليه: وقعت نفلا . وقيل: تبطل .
(1) في الأصل: بعدها . والمثبت من المستوعب ( 1/ 147 ) .