فإن كانت النجاسة في طرف الثوب ، وأمكنه أن يستتر بالطاهر منه ولا يلاقيها: لزمه ذلك ؛ لأن ملاقاتها وإن لم يحملها ، أو حملها وإن لم يلاقها: محذوران ، وقد أمكنه اجتناب أحدهما فيلزمه .
وكذلك إن كان معه ثوبا ن نجسان: صلى في أقلهما نجاسة ؛ لأن قدر الزيادة نجاسة أمكنته الصلاة بدونها ، فلزمته ، كمن معه ماء يغسل بعض النجاسة .
فصل [ الصلاة في ثوب محرم ]
وإن صلى في ثوب محرم ؛ كمذهب وحرير وغصب وما ثمنه حرام: لم تصح ، وعنه: تصح مع تحريم لبسه ؛ لأن تحريم ذلك لا يختص الصلاة ، فأشبه ما لو صلى وعليه عمامة غصب أو خاتم ذهب ، أو في كمه ثوب غصب .
ويدل عليه ما روى عقبة بن عامر قال:"أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرزوج [1] حرير ، فلبسه ثم صلى فيه ، ثم انصرف فنزعه نزعا عنيفا شديدا كالكاره له ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين" [2] متفق عليه .
فصلاته فيه تدل على الصحة والأباحة جميعا ، ثم نسخت الإباحة بالنهي
عن لبسه ، فتبقى الصحة على الأصل ؛ إذ النسخ بالقياس والاجتهاد لا يجوز .
ثم قوله:"لا ينبغي للمتقين"بدل على أنه كان قد نهى عنه .
والأول أصح ؛ لما روت عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من عمل عملا ليس"
عليه أمرنا فهو رد" [3] متفق عليه ."
(1) هو القباء الذي فيه شق من خلفه ( النهاية في غريب الحديث 3/ 423 ) .
(2) أخرجه البخاري ( 1/ 47 1 ح 368 ) ، ومسلم ( 3/ 1646 ح ه 57 2 ) .
(3) أخرجه البخاري ( 2/ 959 ح 0 255 ) ، ومسلم ( صلى 1343 ح 1718 ) .