الفرج إلا رواية واحدة ، وقد ذكرنا أن فيها أيضا روايتين ، لكني أشير إلى جهة الفرق لكلام الخرقي فأقول: إنزال بغير وطء فلا يفسد الحج كالنظر .
ولأن اللذة بالوطء فوق اللذة بالقبلة ، فكان فوقها في الواجب ؛ لأن مراتب أحكام الاستمتاع على وفق ما يحصل به من اللذة . فالوطء في الفرج أبلغ الاستمتاع ، فأفسد الحج مع الإنزال وعدمه . والوطء دون الفرج دونه فأوجب البدنة ، وأفسد الحج عند الإنزال والدم عند عدمه . والقبلة دونهما فتكون دونهما فيما يجب بها [ فيجب بها ] (1) بدنة عند الإنزال من غير إفساد . وتكرار النظر دون الجميع فيجب به الدم عند الإنزال ، ولا يجب عند عدمه شيء .
ومن جمع بين الوطء دون الفرج والقبلة قال كلاهما مباشرة ، فاستوى حكمهما في الواجب (2) .
ويمضي الزوجان في فاسده (3) ، ويقضيان ثاني سنة (4) من حيث كانا أحرما ، أو من الميقات الشرعي إن كان أبعد (5) .
ويستحب أن يتفرقا حيث وطئ حتى يحلا ، وقيل: يجب .
ـــــــــــــــــــــــ
( 1 ) زيادة من المغني ( 3/ 162 ) .
( 2 ) انظر: المغني ( 3/ 161-162 ) .
( 3 ) ويكون حكم هذا الإحرام الفاسد حكم الإحرام الصحيح في تحريم المحظورات ووجوب الجزاء بقتل الصيد وغيره من المحظورات ( شرح العمدة 3/ 227 ) .
( 4 ) إجماعا ، نقله ابن المنذر فقال: وأجمعوا على أن من جامع عامدا في حجه قبل وقوفه بعرفة أن عليه حج قابل والهدى ( الإجماع ص: 49 ) .
( 5 ) لأنه إن كان الميقات أبعد فلا يجوز تجاوز الميقات بغير إحرام ، وان كان موضع إحرامه أبعد فعليه الإحرام بالقضاء منه ليكون القضاء على صفة الأداء ( مطالب أولي النهى 2/ 349 ) .