ولا يلزم سقاة الحاج ورعاة الإبل مبيت ليالي منى ، ويرمون في يوم من أيام التشريق أو ليلا ، فإن أفاموا إلى المغرب: لزم الرعاة فقط (1) .
ثم يخطب الإمام ثاني أيام منى بعد الظهر ، يعرف الناس التعجيل والتأخير والتوديع . فمن نفر قبل المغرب: دفن بقية الحصى المسنونة لرمي الجمار في المرمى .
وإن غربت الشمس وهو بمنى: لزمه البيتوتة والرمي من الغد .
ثم ياتي الأبطح وهو المحصب (2) ، فيقيم به إلى الليل يهجع يسيرا .
ثم يأتي مكة ويدخل البيت حافيا ، ويصلي فيه نفلا .
ويكثر الاعتمار والنظر إلى البيت .
فإذا قضى نسكه طاف للوداع وخرج ، وإن أقام لغير شد رحل أو اتجر: أعاده . وإن اشترى في طريقه حاجة: فلا ، وإن خرج قبل أن يطوف: رجع ففعله ، فإن شق أو بعد: لزمه دم .
ولا وداع على حائض ونفساء ، ولا يوقف لها حتى تطهر إلالطواف الفرض ، وقيل: لا يلزمنا .
ــــــــــــــــــــــ
( 1 ) والفرق بينهما: أن الرعاء يكون رعيهم بالنهار فإذا غربت الشمس انقضى وقت الرعي ، وأهل السقاية يستقون بالليل ، وصار الرعاء كالمريض الذى يسقط عنه حضور الجمعة لمرضه
فإذا حضرها تعينت عليه ، كذلك الرعاء أبيح لهم ترك المبيت لأجل الرعي فإذا فات وقته وجب المبيت ( الشرح الكبير 3/ 481 ) .
( 2 ) الأبطح: أثر المسيل من الرمل المنبسط على وجه الأرض بين مكة ومنى ، وهو المحصب ، وهو خيف بني كنانة ( معجم البلدان 1/ 74 ، ومعجم معالم الحجاز 1/ 31 ) .