فإن قال الأسير للأمير: كف عني القتل حتى أدلك على كذا ، فأنفذ معه قوما ليدلهم ، فامتنع من الدلالة: فله ضرب عنقه . نص عليه ؛ لأن حقن دمه كان معلقا بشرط الدلالة ، فإذا لم يف عاد إلى الإباحة .
والأمان يحرم القتل والأسر والاسترقاق .
فصل [ من جاء بأسير ]
ومن جاء بأسير ، فادعى الأسير عليه أنه لم يأسره وإنما خرج إليه بأمان ، فأنكر المسلم: فالقول قول المسلم (1) . وعنه: القول قول الأسير (2) .
وعنه: يرجع إلى قول من ظاهر الحال يدل على صدقه ؛ فإن كان في الأسير قوة ومنعة ومعه سلاح ، فظاهر الحال صدقه ، وإن كان بخلاف ذلك ، فظاهر الحال كذبه ؛ لأنه يروم بدعواه إسقاط الرق أو القتل ؛ فلا يقبل .
فإن اتفقا على أنه أسره ، وادعى الأسير أنه أمنه بعد ذلك ، وأنكر المسلم: كان له الأمان من القتل ؛ لأنه مما يسقط بالشبهة ، ولم يكن له الأمان من غيره من الرق والفداء .
فإن قال المسلم: اشتريته بمالي ، وقال الكافر: أعطاني الأمان ، فأنكر المسلم: فالقول قول المسلم مع يمينه ، ويكون على ملكه ، وله الأمان من القتل .
وإن أطلقوا أسيرا مسلما بشرط أن يقيم عندهم مدة معلومة أو مطلقا: لزمه الوفاء . نص عليه .
وإن أطلقوه بلا شرط وأمنوه: فله الهرب ولا يخون .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) لأن الأصل معه ؛ لأن الأصل إباحة دم الحربى وعدم الأمان ( الممتع 2/ 616 ) .
( 2 ) لأن صدقه محتمل فيكون قوله شبهة في حقن دمه ( الممتع ، الموضع السابق ) .