ومن وُلد بين أبوين ؛ أحدهما ممن تقبل منه الجزية ، وإلاخر ممن لا تقبل منه الجزية: ففيه وجهان .
وأما نصارى بني تغلب: فيؤخذ من أموالهم ومواشيهم وثمرهم وزروعهم
مثلي ما يؤخذ من أموال المسلمين من الزكاة ، ويكون حكم ذلك حكم الزكاة لا
حكم الجزية . نص عليه .
فعلى هذا يؤخذ من أموال نسائهم وصبيانهم ومجانينهم ورهبأنهم
وزمناهم [1] ، وسواء كان ما يؤخذ من كل واحد منهم مقدار جزيته أو أقل أو أكثر .
ومن لا مال له فلا شيء عليه ، ويكون مصرف ما يؤخذ منهم إلى أهل
الزكاة [2] .
وقال القاضي [3] : مصرفُه مصرفُ الفيء [4] .
وكذلك الحكم فيمن تنصّر من تنوخ وبهرا ، أو تهّود من كنانة وحمير ، أو تمجس من تميم [5] .
(1) لأن حكم المأخوذ منهم حكم الزكاة ، والزكاة تؤخذ في جميع هذه الصور فكذا يؤخذ منهم فيما هو ملحق بها ( الممتع 628/2 ) .
(2) لأنه مسمى باسم الصدقة مسلوك به فيمن يؤخذ منه مسالك الصدقة فيكون مصرفه مصرفها ( الممتع 2/ 629 ) .
(3) انظر قول القاضي في: الكافي ( 4/ 355 ) .
(4) لأنه جزية باسم الزكاة ، ومعنى الشيء أخص به من اسمه . ولذلك قال عمر رضي الله عنه: (( هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبو الاسم ) ) .
ولأنه مال مشرك أخذ بغير قتال فكان فيئأ كالجزية .
قال ابن قدامة في الغني ( 9/ 276 ) : وهذا أقيس وأصح .
(5) لأنهم عرب فأشبهوا بني تغلب ( المغني 9/ 276 ، والكافي 4/ 351 ) .