وقال القاضي [1] : إذا قدر عليه قبل التوبة لم يصح بيعه ؛ لأنه لا قيمة له ، فهو من أكل المال بالباطل . بخلاف من لم يتحتم قتله .
ويصح بيع الجاني ، سواء كان جنايته عمدا أو خطا ، على النفس وما دونها ،
ثم ينظر ؛ فإن كان البائع معسرا بأرش الجناية: فسخ البيع وقدم حق الجني عليه لتعلقه به . وإن كان موسرا بإلارش: لزمه وكان البيع بحاله ؛ لأنه بالخيار بين أن يفديه أو يسلمه ، فإذا باعه فقد اختار فداءه [2] .
وإن كانت الجناية موجبة للقصاص فاقتص منه: رجع المشتري على البائع بأرش العيب ، وهو ما بين قيمته جانيا وغيىر جان . وكذلك إن قتل على ردته: يرجع المشتري بأرش العيب لا بالثمن .
فصل [ بيع الغرر وصوره ]
ولا يجوز بيع الغرر ، وله صور:
منها: بيع ما يجهل المتبايعان صفته ؛ كبيع النوى في التمر ، والمسك في الفأرة [3] ، والحمل في البطن ، والبيض في الحيوإن ، واللبن في الضرع ، موجودا كان اللبن أو معدوما ؛ بأن باعه لبن الحيوإن أيامًا معلومة .
فإن باع الحيوإن دخل حمله ولبنه وبيضه في البيع تبعا له ، وكذلك إن باع التمر دخل نواه في بيعه تبعا له . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع المجر [4] .
قال أبو عبيد: وهو بسكون الجيم .
(1) انظر قول القاضي في: الإنصاف ( 4/ 277 ) .
(2) الإنصاف ( 4/ 276 ) .
(3) وهو الوعاء الذي يكون فيه . ...
(4) أخرجه عبد الرزاق ( 8/ 90 ح 14440 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 5/ 341 ) .