فصل [ بيع ما هو معدوم حال العقد ]
ولا يجوز بيع ما هو معدوم حال العقد ؛ كبيع الثمرة قبل خروجها ، وبيع الحبلة ، وهو أن يقول: بعتك ما تحمل هذه الشاة أو نحوها ، وبيع حبل الحبلة وهو نتاج الجنين وما أشبه ذلك ، إلا ما كان موصوفا في الذمة ، وهو السئلم ، والإجارة رخصة .
والمعادن على ضربين: جامدة ، كمعادن الذهب والفضة والصفر والرصاص والكحل وسأكثر الجواهر ، كالياقوت والزمرد والفيروزج وما أشبه ذلك: فهذه تملك كلك الأرض التي هي فيها ، بأن يملك أرضا ليس فيها معدن طاهر ، ثم يظهر فيها معدن جامد ، فيجوز بيع ما فيه بغير جنسه من مكيل أو موزون .
وقد ذكر أبو بكر في التنبيه: أن بيع المعادن من الغرر ، وهو محمول على الضرب الثاني من المعادن وهي المعادن الجارية ؛- كمعادن النفط والقار والملح وما أشبهه ، فهذه حكمها حكم كل ماء عذب ، كمياه العيون والأبار ، فلا يجوز بيع شيء منها في معدن ، لأنه لايملك إلا بإلاحازة . فإذا حازه ملكه وجاز له بيعه كيف شاء . نص عليه .
فأما ما دام في معدنه: فهو على أصل الأباحة .
ومن أخذ منه شيئا: ملكه [1] ، إلا أنه لا يجوز له دخول ملك غيره بغير إذنه [2] .
(1) لأن ذلك كله من المباحات فوجب أن يملكه آخذه كما لو أخذه من أرض مباح ...
(2) لأنه متصرف في ملك الغير بغير إذنه وذلك غير جائز ( الممتع 3/ 29 ) .